الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
14
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
« اللّهم اجعل نفسي أوّل كريمة تنتزعها من كرائمي » يكرم على الإنسان جميع جوارحه وقواه كما يكرم عليه نفسه وروحه ، وانتزاع النفس أوّلها يلزم إبقاء باقيها إلى حين موته . وفي الخبر : إذا أنا أخذت من عبدي كريمتيه فصبر ، لم أرض له ثوابا دون الجنّة ( 1 ) . « وأوّل وديعة ترتجعها من ودائع نعمك عندي » هذا في معنى الأوّل ، إلّا أن الأوّل من حيث أنّ النفس وقواها كرائم على الانسان وهذا من حيث أنّها عوار من الربّ عند العبد ، فليس له لو ارتجعها غير أوّل اعتراض وإنكار . « اللّهمّ إنّا نعوذ بك أن نذهب عن قولك » بمخالفة أو امرك ، وزو اجرك التي قلتها في كتابك وعلى لسان حججك . « أو نفتنّ » هكذا في ( المصرية ) والصواب : « أو نفتتن » كما في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم والخطية ) ( 2 ) « عن دينك » بأن تتّفق أسباب ، تخرج العبد عن الدين كما في قوم موسى مع العجل والسامريّ . « أو تتايع » قال الجوهري : التتايع : التهافت في الشرّ واللجاج ، ولا يكون التتايع إلّا في الشرّ ( 3 ) . « بنا أهواؤنا دون الهدى الذي جاء من عندك » قال تعالى : وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هوَاهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللّهِ ( 4 ) .
--> ( 1 ) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير وأبو نعيم في حلية الأولياء ، عنهما الجامع الصغير 2 : 83 ، والنقل بتصرف في اللفظ . ( 2 ) لفظ شرح ابن أبي الحديد 11 : 84 « أو أن نفتتن » ولفظ شرح ابن ميثم 4 : 36 نحو المصرية . ( 3 ) صحاح اللغة 3 : 1192 مادة ( تيع ) . ( 4 ) القصص : 50 .